الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
455
تفسير كتاب الله العزيز
أهلكه اللّه بالغرق . وكان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه ، ولذلك سمّي ذا الأوتاد « 1 » . قال تعالى : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) : أي لونا من العذاب فأهلكهم . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) : بلغنا - واللّه أعلم - أنّ على جسر جهنّم سبع محابس : أوّلها يسأل العبد عن الإيمان فإن تمّ إيمانه جاز ، والثاني يسأل عن الصلاة ، فإن أقامها جاز ، والثالث يسأل عن الزكاة ، فإن أدّاها جاز ، والرابع يسأل عن صوم رمضان ، فإن كان صامه جاز ، والخامس عن الحجّ ، فإن كان أدّاه جاز ، والسادس عن العمرة ، فإن كان أدّاها جاز ، والسابع عن المظالم ، فإن لم يكن ظلم أحدا جاز . قال تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسانُ : وهذا المشرك إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ : أي وسّع عليه من الدنيا فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) : أي فضّلني وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ : أي ضيّق عليه « 2 » رزقه فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلَّا : قال الحسن : أكذبهما اللّه جميعا بقوله : ( كُلا ) * أي : لا بالغنى أكرمت ، ولا بالفقر أهنت . ثمّ قال : بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) : وهي تقرأ على وجهين : ( تُكْرِمُونَ ) و ( يكرمون ) ؛ فمن قرأها بالياء فهو يقول للنبيّ عليه السّلام ، ومن قرأها بالتاء فهو يقول للمشركين ، يقول لهم : ( كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) ، لأنّ المشركين قالوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ [ يس : 47 ] . قال تعالى : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ : أي الميراث أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) : أي أكلا شديدا . قال الحسن : ( لَمًّا ) أي لا تبالون من حلال أو حرام . وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) : أي كثيرا . قال تعالى : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) : أي : سوّيت بالجبال فذهبت
--> ( 1 ) قيل : إنّه فعل ذلك بامرأته آسية بنت مزاحم أيضا . ( 2 ) كذا في ق وع : « ضيّق » ، وفي ز : « قتّر » ، والمعنى واحد . يقال : قتر وقتّر على عياله .